السيد حسين المدرسي
145
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
عليها والمعرفة بها والتفرغ لها ، وهي عند نفسه ضالته التي يطلبها وحاجته التي يسأل عنها فهو مغترب إذا اغترب الإسلام وضرب بعسيب ذنبه " « 1 » . أجل ، إن الإمام عليه السّلام رجل عظيم ، تلبس للحكمة جنّتها . . . فهو يبحث عن الحق والحقيقة وعن الحكمة ، فهو يسأل عنها ليقتطفها ويسبق الآخرين في العمل بها ، فالحكمة ضالته المنشودة ، حيث يترصد لها كل شاردة وواردة ، بعكس ما يفعله الجاهلون ، فالحكمة وعلى الرغم من أهميتها إلّا أنها مهملة لا يعير الغافلون لها بالا ، فهي كالدرر المتناثرة بين أيديهم لا يعرفون قيمتها غير أنها ثمينة جدا لدى العلماء العارفين . والإمام المهدي عليه السّلام رغم ما عنده من المعارف والعلوم لا يغفل عن الحكم المودعة في الحياة وفي المخلوقات والمحكية على الألسن والأعمال ، فهو الإمام الهادي والولي المرشد ، ورغم ذلك فهو لا يرى نفسه فوق السعي نحو الحكمة ، والمعارف والحكم الربانية ، فهو الطالب لها والآخذ العامل بها ، كما وهو المرشد لها والهادي إليها . فالإمام هو النموذج المتكامل للحكم والمعارف ، وهو الإمام المقتدى ، فحياته وسلوكه وأقواله وأعماله وتصرفاته ، كلها دروس للناس يتخذونها مشاعل للهداية ودساتير للسعادة . فإذا كان الإمام رغم ما لديه من المعارف الإلهية فهو أول الباحثين عن الحكمة والناشدين لها ، فكيف يجب على بقية الناس أن يتعاملوا مع الحكم والمواعظ ؟ وكيف يلزم عليهم أن ينشدوها ويبحثوا عنها ويأخذوا بها ؟ وحينما يتحدث الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام عن الإمام المهدي - عجل اللّه فرجه - أنه الباحث عن الحكمة بحيث تكون ضالته المنشودة رغم ما لدى الإمام من المقامات والكرامات والمعارف والعلوم ، فهو في الحقيقة يرشدنا في نفس الوقت إلى الأهمية القصوى لهذه الجوهرة الثمينة ، المهملة عند الجهّال والغالية الثمينة لدى الأئمة والعلماء العارفين ، فما أعظم هذا الدرس وما أبلغ هذه الموعظة ، حقا لو
--> ( 1 ) نهج البلاغة خطبة رقم 182 .